Get Adobe Flash player

إعداد:د.إبراهيم أحمد مسلم الحارثي

 يثار الجدل بين الحين والآخر حول الأرقام العربية والأرقام الأوروبية وما كاد يخبوا هذا الجدل حتى يظهر من جديد . لقد عشنا معركة الأرقام العربية والهندية والغبارية في بداية السبعينيات من القرن العشرين وكانت الحجة التي يدافع بها أنصار الأرقام الأوروبية حينذاك أن الحاسوب (الحاسب الآلي ) لا يفهم الأرقام العربية ، وأن الأمة العربية إذا أرادت التقدم واستخدام تقنيات الحاسوب فلابد لها من نبذ الرقم العربي واستعمال الرقم الأوروبي . ولم يمض إلا يسيرًا من الوقت حتى ظهرت برمجيات الحاسوب بالرقم العربي وبالحرف العربي كذلك . فلما تهادت تلك الحجة الواهية بحثوا عن حجة أخرى مفادها أن الأرقام الأوروبية هي أرقام عربية أصيلة وأن الرقم العربي هو رقم هندي . ولذلك آن الأوان للعودة إلى الأصالة العربية ونبذ الرقم الهندي واستخدام الرقم الأوروبي . وقد دعموا رأيهم هذا ببعض التبريرات غير المنطقية منها أن الصفر العربي نقطة ويسهل تزويره بينما الصفر الأوروبي دائرة يصعب تزويرها ! ؟ . ومنها أن الرقم الأوروبي عربي في الأصل وأنهم

إقرأ المزيد...

إعداد: د.ابراهيم بن أحمد مسلم الحارثي

 

قال صلى الله عليه وسلم :" ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" (رواه البخاري)

وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم :" ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء" (رواه مسلم)

وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم :" كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كمثل البهيمة تنتج البهيمة ، هل ترى فيها جدعاء ؟"" (موطأ مالك)

لي مع هذا الحديث الشريف موقفان:

 

الموقف الأول :  في تفسير الحديث

 

للعلماء في تفسير هذا الحديث أقوال كثيرة لكن الذي اعتمده أغلب العلماء من اهل التحقيق أن المولود يولد على الفطرة وهي الإسلام بمعناه العام أي عقيدة التوحيد التي جاء بها كل الأنبياء على نبينا وعليهم الصلاة والسلام. وفي رواية مسلم رحمه الله ضرب لنا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام مثلا أن البهيمة تلد صغيرها كامل الأعضاء غالبا ولكن أصحابها يجدعون أذنها أو يَصمونها بوصم معين حتى تُعرف أنها من مواشيهم ولا تضيع بين قطعان الماشية. وفي رواية مالك رحمه الله

ما يؤيد رواية مسلم. فأصحاب البهائم هم الذين يغيرون خلق الله وهم الذين يشوهون الصورة التي فطر الله البهيمة عليها. وهكذا الأبوان هم الذين يغيرون الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها وهي الإسلام فيهودانه إن كانوا يهودا، وينصرانه إن كانوا نصارى ويمجسانه إن كانوا مجوسا وهكذا قل بالنسبة لجميع الأديان والملل والنحل الأخرى في العالم. ويتفق معظم المربين وعلماء النفس المعاصرين أن المولود يولد صفحة بيضاء وإن الوالدين أو من يتولون تربيته أو البيئة التي يعيش فيها الطفل هي التي تقرر نوع العقيدة التي يربى عليها ونظام القيم التي سيتبعه في حياته. واختلف علماء التربية المعاصرون حول نسبة تأثير البيئة مقارنة بنسبة تأثير الوراثة. فمنهم من أعطى كلا منهما 50% ومنهم من زاد هذه أو تلك. ولكن أتباع المدرس البيئية يرون أن الأبحاث الميدانية أفادت بأن  البيئة لها التأثير الأكبر بحيث يوصلها بعضهم إلى 80%.

إذن لدينا دليل نقلي من السنة النبوية الشريفة ، يؤيده دليل عقلي من شواهد البحث والتجريب العملي الميداني على أن للبيئة التي يعيش فيها الأطفال أثر كبير على عقيدتهم وعلى نظام القيم والأخلاق التي سيسيرون عليه في بقية حياتهم. والبيئة التي يعيش فيها الطفل هي البيت والأسرة والمدرسة وبعد أن يتجاوز مرحلة الطفولة يدخل في بيئة المجتمع ويخضع لتأثيراتها. والذي يهمنا في هذا الموقف بيئة مرحلة الطفولة وهي بيئة البيت والروضة والمدرسة الابتدائية وبخاصة الصفوف الثلاثة الأولى. لأن الطفل في هذه المرحلة لاحول له ولا قوة . والأبوان هم اللذان يقرران له نوعية البيئة ونوعية التربية ونوعية المدرسة التي سيلتحق بها. وهذا يقودني للموقف الثاني .

 

الموقف الثاني:مسئولية تربية الطفل

 

من المسئول عن تربية الطفل ؟هل هي الأم ؟ هل هو الأب ؟ هل هي المدرسة ؟ هل هو المعلم أو المعلمة ؟ هل هي وزارة التربية والتعليم ؟ من المسئول ؟ هذه إشكالية تضيع فيها المسئولية في معمعة تبادل الاتهامات وكل طرف يضع اللوم على الأطراف الأخرى. لكن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أوضح لنا المحجة وحدد المسئولية. فالأبوان هم اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه. طيب فإذا كان الأبوان مسلمين فما المسئولية التي تترتب عليهما ؟ المسئولية الأولى المحافظة على هذه الفطرة السليمة من الانحراف والتلوث وحمايتها ممن يخرجها عن الفطرة السليمة. قد يشتكي بعضهم من المجتمع أو المدرسة أو غير ذلك. نقول لهم نتائج الأبحاث التربوية والسلوكية تشير إلى أن الأطر المرجعية لنظام القيم والاعتقادات تتشكل في السنوات الخمسة الأولى من حياة الطفل والبيئة الأساسية للطفل في هذه السن هو البيت  والحضانة والروضة وجميعها خاضعة لسلطة الأبوين واختيارهما وهم يتحملون المسئولية التربوية فيها. وهناك دراسانت اخرى تقول أن الطفل عندما يبلغ السابعة من العمر يكون أكثر من 90%  من القيم قد تم تخزينها في عقله الباطن. أي أن الإطار العام لشخصيته قد تشكل. نخلص من هذا النقاش إلى أن الأدب التربوي يؤيد ما جاء في الحديث الشريف من تحميل مسئولية التربية والتعليم في مرحلة الطفولة للأبوين.

فمن غير المقبول أن يتنصل الأبوان من مسئوليتهما في تربية أبنائهما متعللين بالمدرسة والمجتمع والمناهج  ....الخ. أنت المسئول عن اختيار المدرسة لولدك أو بنتك. هناك أناس كثيرون مغرمون بما يسمى المدارس العالمية التي تدرس العلوم والرياضيات وغيرها باللغة الانجليزية. وهذه المدارس من أخطر المدارس ضررا على هوية الأطفال الثقافية وقيمهم وانتمائهم لأمتهم وثقافتهم ودينهم. اللغة أيها السادة ثقافة وحضارة وفكر. عندما تغمر الطفل في هذا السن المبكر بلغة أجنبية تغمره بثقافة أجنبية وحضارة أجنبية وفكر أجنبي فماذا تتوقع منه في المستقبل؟ هذه مسئولية أمام الله عندما يقف الطفل بين يدي الله ويقول يا رب خذ حقي من أبوي اللذان وضعاني في هذه البيئة.

أيها الأخوة تنص جميع التشريعات الصادرة عن اليونسكو والأمم المتحدة على أن التعلم بلغة الأم حق طبيعي للطفل ولا يحق لأي أحد أن يحرمه من هذا الحق. وإذا كان الأمر كذلك فإن حرمان الطفل من التعلم باللغة الأم جريمة تربوية. ونظرا لأهمية هذه القضية  ونظرا للأضرار النفسية والفكرية التي تلحق بالطفل خصصت اليونسكو والأمم المتحدة يوم 21 شباط من كل عام للاحتفال باللغة الأم. إن المدارس التي تدرس طلابها بلغة غير اللغة الأم كالتي تدرس جميع مواد المنهج باللغة الأجنبية وتكتفي بتدريس اللغة العربية والدين فقط بالعربي إن مثل هذه المدارس تخالف ما أجمع عليه علماء التربية في العالم.

ولكن الأغرب من هذا هو إقبال أولياء أمور الطلاب على هذا النوع من التعليم دون وعي منهم بالدمار الثقافي الذي سيلحق بأبنائهم. وقد يقول هؤلاء أن هذا النوع من التعليم يوفر وظائف لأبنائهم في المستقبل لأنه يقويهم في اللغة الانجليزية ، ولو سلمنا جدلاٍ بهذه المقولة فإن هناك طرق أخرى أقل كلفة مادية على الوالدين، وأقل ضررا تربويا على الطفل.

أنت يا أخي المسلم مسئول أمام الله عن تربية أولادك إن تعاملك مع الطفل وطريقة حديثك معه والمفردات اللغوية التي تستخدمها مع الطفل لها أثر كبير على قيمه وأخلاقه ومستقبله. فقد دلت دراسات حديثة على أن الأطفال الذين كان الوالدان والأسرة يتحدثون معهم بلغة راقية ومنطقية كانوا أكثر إبداعا من غيرهم.

 

إعداد:د.إبراهيم أحمد مسلم الحارثي

 محبة آل البيت واجبة على المسلمين

قال العلماء بجوب محبتهم وتحريم بغضهم وندب توقيرهم وصلتهم لا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية.

قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا بم تخلفوني فيهما" وزاد الطبراني " إني سألت ربي ذلك لهما فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم" وفي رواية " كتاب الله وسنتي" وقال صلى الله عليه وآله وسلم:"من أراد التوسل إلي وأن يكون له عندي يد أشفع له بها يوم القيامة فليصل أهل بيتي ويدخل عليهم السرور" وقال صلى الله عليه  وآله وسلم: " لا يحبنا أهل البيت إلا مؤمن تقي ولا يبغضنا إلا منافق شقي"

إقرأ المزيد...

إعداد / د. إبراهيم بن أحمد مسلم الحارثي

الحور في اللغة هو الرجوع([1]) ورجل بعيد الحور أي عاقل ، وتحاوروا أي تراجعوا الكلام بينهم، والتحاور هو التجاوب، واستحاره بمعنى استنطقه.

فالحوار والتحاور هو تراجع الكلام والاستنطاق والتجاوب بين شخصين عاقلين بحيث يكون كلام أحدهما مثيراً لكلام الآخر.

أما الجدل فهو اللَّدَد في الخُصومة والقدرة عليها([2]) ، فالحوار والجدل يلتقيان في أنهما تراجع كلام بين طرفين. ولكنهما يختلفان من حيث الغطاء النفسي للكلام؛ فالجدل فيه لَدَدَ وخصومة بين الطرفين أما الحوار فلا يتضمن خصومة بين الطرفين. وفي قوله تعالى: ] قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع عليم[([3]) نلمح من ذلك حيث ورد مصطلح الجدل في شكواها من زوجها لوجود خصومة بينهما، وأما مصطلح الحوار فكان مع الرسول  لعدم وجود خصومة، بل على العكس توجد الثقة والرغبة في التعلم. ولذلك أطلق على تلاميذ المسيح عليه السلام الحواريون.

إقرأ المزيد...

العبر والحكم المستقاة منها

إعداد: د.إبراهيم بن أحمد مسلم الحارثي

ألقيت في ذكرى معركة مؤتة عام 1428هـ

بمناسبة الموسم الثقافي لعام 1428هـ

برعاية جامعة مؤتة – الكرك – الأردن

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وسار على دربهم إلى يوم الدين، الأخوة الحضور الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، نقف اليوم في هذا المكان المبارك الذي وطئته أقدام الصحابة الكرام الذين سطروا اشرف ملحمة شهدتها بلاد الشام عبر تاريخها الطويل. لقد شهد هذا المكان وهذه التلال المحيطة به من الجنوب التي تفصل بين مؤتة والمزار فصول معركة من أهم المعارك في تاريخ الاسلام. لقد مر  كثير من المؤرخين وكتاب السير  والقراء على هذه المعركة مرور الكرام ولم يعطونها ما تستحقه من دراسة وتحليل، وسأقف عدة مواقف تحليلية بجهدي المتوضع آملا أن ياتي من بعدي من يعطي هذا الموضوع حقه:  

الموقف الأول

إقرأ المزيد...

 

     عداد الزوار