Get Adobe Flash player

alt

 

المقدمة

 

      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فإن من أهم الأهداف التي ينبغي أن تسعى إليها التربية في أي بلد من بلدان العالم؛ مساعدة المتعلمين على التعرف إلى قدراتهم وكفاياتهم ومساعدتهم على الشعور باحترامهم لأنفسهم، وتنمية إحساسهم بالمسؤولية وتنمية مهارات التعاون والعمل بروح الفريق الواحد، وتنمية القدرة على مواجهة مشكلات الحياة وحلها. ومن الضروري أن تسعى التربية إلى ازدياد ثقة الطالب بنفسه وتنمية استقلاليته في التفكير واتخاذ القرارات، وتدبير أموره المعيشية كما ينبغي أن تهدف التربية إلى تنمية الحس الجماعي والشعور بالانتماء إلى المجتمع والحرص على تحقيق المنفعة العامة والمصالح الاجتماعية واحترام الآخرين وعدم إيذائهم.

 

      ويرى خبراء التربية أن للعلوم دوراً هاماً في تحقيق هذه الأهداف العامة للتربية والتعليم فهي تهيئ الفرص للطلاب لكي يرتقوا في مستويات التفكير المجرد. والتفكير – كما يعرفه بعض الخبراء – هو استخدام

المعرفة السابقة في التعامل مع المشكلات التي يواجهها الفرد ومحاولة حلها. ونجد أن كثيراً من الناس لا يحسنون التفكير لأنهم لا يحسنون استخدام مخزونهم المعرفي. وإن استخدام أسلوب حل المشكلات في تدريس العلوم يوفر فرصة سانحة للطلاب للتدرب على استخدام مخزونهم المعرفي وخبراتهم السابقة في حل مشكلات واقعية بطريقة علمية.

 

      ويرى كثير من التربويين أن العلوم توفر سياقاً تعليمياً جيداً لاستخدام الأفكار المنطقية وتطويرها. فهي توفر للطلبة مدى واسعاً من الخبرات والنشاطات العملية التي تستخدم المواد والتجهيزات ومصادر المعرفة في حل المشكلات. والخبرات والمعلومات والنشاطات التطبيقية هي قاعدة التفكير العلمي ومنطلقه. وتمتاز النشاطات العلمية أنها قابلة للفهم والضبط أكثر من النشاطات الاجتماعية والإنسانية. ففي النشاطات العلمية يستطيع الطلاب أن يضعوا الفرضيات ويجربوها ويصمموا التجارب . كما يستطيعون إعادة التجريب والتأكد من العوامل المؤثر وضبطها. من هذا المنطلق نرى أن للعلوم دوراً فاعلاً في إعداد الإنسان للحياة وفي المساعدة على تحقيق الأهداف العليا للتربية والتعليم. فكيف يتم ذلك؟ وما مدى المشاركة التي يقدمها تدريس العلوم في تحقيق الأهداف التربوية السامية؟ وما هو دور المعلم في ذلك؟ وما هو دور الطالب؟ هذا ما سنناقشه في هذا الكتاب وهذا ما نسعى إليه. ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا إلى تحقيقه.

 

      ويتكون هذا الكتاب من ثماني وحدات ففي الوحدة الأولى ناقشنا حاجة الأفراد والمجتمع للعلوم كما ناقشنا طبيعة المعرفة العلمية وطبيعة كل من الرياضيات والتكنولوجيا لصلتهما بالعلوم. وفي الوحدة الثانية تعرضنا لأهم المهارات الأساسية في العلوم . فعقدنا فصلاً لتعليم التفكير كما يفكر العلماء وفي الفصول الأخرى ناقشنا المهارات الأساسية في القياس والتجريب العلمي والتفكير الناقد وتنظيم المعلومات وتمثيلها.

 

      وفي الوحدة الثالثة ناقشنا التعلم والتعليم والمهارات الأساسية في كل منهما وخصصنا فصلاً مستقلاً للتعلم الفعال وفي الوحدة الرابعة تعرضنا بالتفصيل لأسلوب حل المشكلات من حيث مفهومه ومراحله وإرشادات تطبيقية ومهاراته. وركزنا في الوحدة الخامسة على تنمية المهارات العلمية في مرحلة التعليم الأساسي من الناحية التطبيقية حيث اقترحنا عدداً من التجارب وجعلنا لكل تجربة ورقة عمل للطالب وأخرى للمعلم، وبدأنا بورقة عمل الطالب وأتبعناها ورقة عمل المعلم مباشرة وهكذا دواليك لكل نشاط من الأنشطة العلمية. وركزنا في الوحدة السادسة على تنمية المهارات العلمية في المرحلة الثانوية من الناحية التطبيقية وسرنا فيها على نهج الوحدة السابقة من حيث تخصيص ورقة للطالب لكل نشاط متبوعة بورقة عمل للمعلم مع الاختلاف في الصياغة والأسلوب بما يلائم طلاب المرحلة الثانوية.

 

      وقد خصصنا الوحدة السابعة لتصميم التدريس المبني على أداء الطلاب على اعتبار أنه من أحدث الاتجاهات في تصميم التدريس. وكان جل اهتمامنا منصب في عملية التخطيط للتدريس على نواتج التعلم والتغير الإيجابي في سلوك المتعلم وقدرته على أداء المهارات المرغوبة. أما الوحدة الثامنة فقد خصصناها للتقويم في تدريس العلوم . وقد ناقشنا فيها ثلاث قضايا هامة الأولى مؤشرات الأداء ودورها في تقويم التدريس. والثانية تقويم الجانب العملي للعلوم والثالث الخرص الوثائقي في تدريس العلوم.

 

      لقد كانت بدايات التفكير في تأليف هذا الكتاب عندما كلفت بتدريس مساقات في أساليب تدريس العلوم في كلية التربية في الجامعة الأردنية وكلية المعلمين العليا التي كانت تابعة لوزارة التربية والتعليم. ثم استكملت مادته في أثناء تدريبي لمعلمي العلوم في مراحل التعليم المختلفة خلال دورات التدريب أثناء الخدمة. لهذا فإنني أرى أن هذا الكتاب قد يكون مفيداً لطلبة كليات التربية وطلبة كليات المعملين ومعلمي العلوم في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي. وكما أنه مفيد لهواة نوادي العلوم على اختلاف مستوياتهم.

      ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الجهد خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به أبناء الأمتين العربية والإسلامية . وأترك الحكم لك أخي القارئ سواءً كنت مربياً أم معلماً أم طالباً متمنياً لك التوفيق وراجياً منك الدعاء.

 

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل ،،،

 

المؤلــف

 

     عداد الزوار