Get Adobe Flash player

b_150_100_16777215_0___images_stories_books_scan0002.jpeg

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد :

يعد الكتاب المدرسي من المرتكزات الأساسية في تحسين تعلم الطلاب ، وتيسير عملية التدريس ، وقد ازدادت الحاجة إلى تطويره في ظل المنافسة القوية من المواد التعليمة الأخرى ، التي فرضتها طبيعة التطورات التقنية المتمثلة في الوسائط التربوية الحديثة المتعددة ، وقد ازدادت الحاجة إلى مثل هذا الكتاب بسبب السعي الدائم والدؤوب من مكتب التربية العربي لدول الخليج في دفع العملية التربوية في دول الخليج إلى الأمام من خلال تطوير مناهج التعليم ، كما برزت الحاجة إلى هذا الكتاب في ظل الفقر الذي تعاني منه المكتبة العربية لهذا النوع من الكتاب. فالنظم التربوية في العالم العربي نظم مركزية، ويكاد الكتاب المدرسي يكون مصدر المعلومات الوحيد بالنسبة لكثير من الطلاب، وخصوصاً في المناطق النائية والبلدان الفقيرة، ولذا ينبغي العناية به، وحشد جميع الإمكانات البشرية والمادية لتطويره.

      وكما توقع المعنيون باستشراف المستقبل، فقد نشأت عدد من التحديات التربوية المتنوعة في بداية القرن الحادي والعشرين ، التي تتطلب من المسؤولين عن تطوير الكتاب المدرسي بذل الجهود المضنية في متابعة كل جديد في ميدان العلوم التربوية والنفسية في سبيل توظيفها للارتقاء بالكتاب المدرسي . ولعل أول هذه التحديات التطور التقني المرتبط بالوسائط المتعددة والذي أثر في طريقة تقديم المعلومات إلى الطلاب بصورة جذابة ، فالحاسوب التعليمي أتاح للمتعلمين نوعاً من التفاعل الديناميكي ذي الاتجاهين ، كما قدم المادة العلمية بصورة جذَّابة ، وأقرب للواقعية .

والتحدي الآخر هو الثورة المعرفية وازدياد كمية المعلومات مما جعل المهمة المنوطة بالكتاب المدرسي تتغير من كونه مصدرًا للمعرفة إلى مثيرٍ ومحفزٍ للتفكير ومقدمٍ للوسائل المناسبة لتوليد المعرفة. ومن التحديات الأخرى التي تواجه التربية في بداية هذا القرن التغير الذي حصل في خبرات طالب اليوم مقارنة بطالب الأمس، فطالب اليوم يأتي للمدرسة وفي جعبته عدد من المواد العلمية التي قدمت في صور متعددة، من خلال القنوات الفضائية والوسائط التقنية الأخرى، أي أن الطالب يأتي ولديه خبرات متعددة في اختيار الوسائط التعليمية، وقد تدفعه إلى الأخذ عن مصدر معرفي دون الآخر. إذن لابد من تحسين نوعية الكتاب المدرسي ليستطيع منافسة مصادر المعرفة الأخرى.

        يحتاج التغلب على هذه التحديات من مؤلفي الكتب المدرسية ومصمميها الإلمام بكثير من المتطلبات المختلفة والمتنوعة التي تسهم في رفع نوعية الكتاب التعليمي، فلم تعد عملية تأليف الكتاب المدرسي بسيطة، تقتصر على إعداده وتعميمه على مجموعة من الطلاب، بل أصبحت العملية غاية في التعقيد وتحتاج إلى عدد كبير من المتخصصين في مجالات متعددة ، ففريق التأليف يجب أن يكون على معرفة بكيفية اختيار المادة العلمية ، وكيفية كتابتها ، وكيفية تقديمها . فالمسؤولون عن إعداد الكتاب المدرسي وتأليفه يجب أن يعرفوا طبيعة المادة العلمية وتركيبها ، وأن تكون لهم القدرة على تحديد حاجات الطلاب وكيفية تلبيتها ، كما يجب أن يلموا بنظريات التعلم ، وطرائق التدريس، وإستراتيجيات التقويم؛ وذلك لتوظيفها في تطوير الكتاب المدرسيّ ، كما أن تصميم الكتاب وطريقة إخراجه أصبحت علماً يحتاج إلى إختصاصيين فيه. 

        إن الفكرة خلف هذا الكتاب هي تقديم أفكار مهمة في تطوير الكتاب المدرسيّ تنسجم مع ما أظهرته الأبحاث ، والدراسات التربوية والنفسية ، وتجارب دور النشر العالمية ، وقد بدأنا الكتاب بتقديم معلومات ضرورية للمؤلفين تمثل مفهوم الكتاب المدرسي ، وأهميته ، ودوره في العملية التعليمية ، ثم انتقلنا إلى عرض وشرح كثير من الأفكار المهمة في عملية اختيار المحتوى ، وكيفية تنظيمه، وصياغته ، وربطه بإستراتيجيَّات التعلم والتدريس ، كما حرصنا على تقديم معلومات ضرورية في مجال كيفية إعداد الكتاب المدرسي، ومواصفاته الفنية والطباعية . وقد أدركنا ونحن نكتب في هذه المجالات المتنوعة ، أنه يجب عرض مدى واسع من الأفكار ؛ حيث لم نكتف بتقديم مواصفات الكتاب المدرسي التقليدية المتمثلة في قوائم ونقاط مختصرة ، بل تجاوزنا ذلك إلى مناقشة الأسباب التي تجعل تلك المواصفات مهمة في حد ذاتها. 

        إن غرض هذا الكتاب يتمثل في المساعدة على تطوير الكتاب المدرسي بصورة تربوية تتفق والاتجاهات التربوية الحديثة ، وذلك من خلال عدة مهام :

1.تحديد مواصفات الكتاب المدرسي ومميزاته التربوية الجيدة .

2.وصف إستراتيجيات متعددة تتناول تقديم محتوى الكتاب المدرسيّ وصياغته وربطه بعمليتي التدريس والتعلم.

3. تقديم أمثلة تعين مؤلفي الكتاب المدرسي في عملية توظيف الإستراتيجيات المختلفة .

4.مناقشة بعض مشكلات الكتاب المدرسي وتقديم إطار مفاهيمي لهذه الدراسات.

5.تقديم مراجع ومصادر مختلفة للمتخصصين والمؤلفين الذين يريدون مزيداً من الاستقصاء في مجالات تطوير الكتاب المدرسي .   

   

ما خصوصية هذا الكتاب ؟

        على الرغم من وجود بعض الكتب والأدلة والأبحاث والتوجيهات المرتبطة بتأليف الكتاب المدرسي وتصميمه ، إلاّ أن معظم المنشورات التي اطلعنا عليها لم تقدم أطراً نظرية في كيفية بناء الكتاب المدرسي من منظور تحسين تعلم الطلاب . ولذا كان هذا الكتاب ليعالج هذا القصور حيث يتضمن كماً من المعلومات التربوية والنفسية في كثير من المجالات والتي تم الرجوع فيها إلى مصادر متعددة من بينها : تجارب الدول المتقدمة ، والكتب ، والأدلة ، والأبحاث ، والدراسات ، والمقالات ، وصفحات الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، التي كتبت من اختصاصيين في تطوير الكتاب المدرسي . إن عملية جمع هذه المواد العلمية المتنوعة ، وتقديم بنية مفاهيمية ذات معنى ، تعد من التحديات العلمية التي واجهت مؤلفي هذا الكتاب ، فالكتاب لايقتصر على تقديم مواصفات للكتاب المدرسي بل هو مرشد ودليل يتضمن كمًا من المعلومات المتنوعة التي تفيد القائمين   - إن شاء الله - على تطوير الكتاب المدرسي وخصوصاً الذين يعانون من ضيق الوقت أو محدودية الأدوات اللازمة في البحث عن المعلومة المرتبطة بالكتاب المدرسي .

        وتتمثل الصفة الثانية لهذا الكتاب في ارتباطها الوثيق بالصفة الأولى والتي تتمحور في أن الكتاب يتخطى تقديم المواصفات والمعايير لتطوير الكتاب المدرسي ، حيث يقدم الأسس النظرية التربوية والنفسية خلف المواصفات المقترحة .  مما يجعل العملية ذات بعد تطويري ، بمعنى أنه يحاول أن يغير من نمط تفكير كثيرٍ من مؤلفي الكتب المدرسية الذين يعتقدون أن العملية بسيطة وسهلة ولا تتجاوز اختيار المعلومات المناسبة من المراجع العلمية ، وقد تعاملنا في ذلك من خلال تقديم إطار تربوي يقدم طرق متعددة في كيفية بناء الكتاب المدرسي من خلال ربط المعلومات النظرية بالتطبيق .

 

لمن هذا الكتاب ؟

        إن هذا الكتاب موجه إلى عدة فئات في المجتمع التربوي ، فهو في الدرجة الأولى موجه إلى المسؤولين عن تطوير المناهج والكتب المدرسية ، وإلى مؤلفي الكتب المدرسية ، ومصمميها ، ومشرفي  المناهج . كما أنه موجه في الدرجة الثانية إلى الباحثين ، والمشرفين التربويين ، والمعلمين . ويفيد هذا الكتاب في الدرجة الثالثة دور النشر ومصممي الكتب التعليمية والتربوية بصفة عامة ، كل هؤلاء سيجدون ضالتهم في هذا الكتاب لأنه يقدم إطاراً تربوياً متميزاً عن كيفية تأليف الكتاب المدرسي وإعداده وتقويمه ، وتقتضي عملية الاستفادة منه التمعن في أفكاره ودراسة الإستراتيجيات التي يعرضها برويّة وعمق.

 

كيف نظمت فصول هذا الكتاب ؟

قسم هذا الكتاب إلى ستة فصول تناقش عملية تطوير الكتاب المدرسي من زوايا مختلفة ، وتقدم في مجموعها إطاراً مفاهيمياً متماسكاً ، فالفصل الأول يستعرض مفهوم الكتاب المدرسي ، وأهميته ، وتاريخه ، وعلاقة الكتاب المدرسي بكل من : المنهج ، والمعلم، والطالب ، كما يعرض إيجابيات الكتاب المدرسي في العملية التربوية وسلبياته ، ثم يقدم مشكلات الكتب المدرسية ومجالات دراساتها.

ويتناول الفصل الثاني طريقة إعداد المخطوطة الأولية والمراحل التي يمر بها إعداد المسوَّدات وتطويرها إلى الوضع النهائي لمخطوطة الكتاب ، فيتناول مرحلة توليد الأفكار وتقدير الموقف التأليفي ومصادر المعلومات وتحديد الأهداف الخاصة للكتاب وبالنظر إلى خصائص الفئة المستهدفة وكيفية تجميع الأفكار وتنظيمها ومرحلة المراجعة النهائية الشاملة للمخطوط وإعدادها للطباعة .

أما الفصل الثالث فقد خصص لمناقشة المحـتـوى المعرفي للكتاب المدرسي وعلاقته بالمنهج وأنماط تنظيم المحتوى المختلفة ، ثم يستعرض خصائص المحتوى من حيث شموليته وأسلوب معالجته وتركيبه . ثم يناقش النصوص من حيث مألوفيتها وتشويقها للطلبة وسهولة قراءتها فيتعرض لطول الجملة وطول الفقرة ومستوى الغموض وقابلية الكتاب للقراءة. واستخدام الوصف ، وحل المشكلات ، والتسلسل الزمني ، والمقارنة ، وأسلوب السبب والنتيجة وغيرها في عرض المحتوى المعرفي ، مع ضرب الأمثلة التطبيقية عليها.

ويتناول الفصل الرابع إستراتيجيات التعلم وطريقة توظيفها في الكتاب المدرسيّ . فيناقش الإستراتيجيات التي تدعم التعلم مثل: النشاطات القبلية التي تنشط المعرفة السابقة لدى الطلاب، وكيفية استخدامها لتصحيح المفاهيم الخاطئة لديهم ومن ثم ربط المعرفة الجديدة بالمعرفة السابقة . كما يتناول هذا الفصل المنظمات التخطيطية، والمنظمات المتقدمة ودورها في تسهيل التعلم ، وكذلك المنظمات البصرية، وخرائط الأفكار، وشبكات المفاهيم، وأنواعها، ودورها في تعلم الطلاب.

أما الفصل الخامس فيناقش إستراتيجيات التدريس وتأثيراتها في الكتاب المدرسي وطريقة استخدامه ، وهي إستراتيجيات أساسية مثل: الطريقة المتمركزة حول المعلم ، والطريقة التفاعلية ، والطريقة التفريدية، وطريقة الخبرات التعليمية. ويبين الواقع استخدام هذه الطرق وتأثيراتها على صياغة الكتاب المدرسي والمواد التعليمية الأخرى ، ويربط كل منها بالأهداف التعليمية والفئة المستهدفة والبيئة التعليمية بطريقة تظهر تكامل طرق التدريس مع الكتاب المدرسي والمواد التعليمية الأخرى وتآزرها في تحقيق الأهداف التعليمية.

ويتناول الفصل السادس الإخراج الفني للكتاب المدرسي وترابطها مع عمليات التعليم والتعلم، فيتعرض إلى حجم الصفحة وتصميمها ، وطريقة تنظيم العناوين والفقرات والهوامش ، ووضع الأشكال والصور والرسومات، والفراغات الرأسية والأفقية وتأثيراتها على إبراز المعنى وسهولة التعلم وتشويق الطلاب للمعرفة .

ولقد حاولنا جهدنا أن نقدم في هذا الكتاب - الذي يعد محاولة أولية لإرشاد مؤلفي الكتب المدرسية - الطرق والأساليب التي تساعدهم في إنجاز عملهم بطريقة تحقق الأهداف التعليمية وتشجع الطلاب على القراءة والاستفادة من الكتاب المدرسي ، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون قد وفقنا في هذه المحاولة ، ونرجو من القارئ الكريم ألاّ يضن علينا باقتراحاته وآرائه التي من شأنها تحسين هذا الكتاب وجبر ما فيه من نقص.

اللهم هذا الجهد وعليك التكلان ولاحول ولاقوة إلا بك ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

المؤلـفـان

 

     عداد الزوار