Get Adobe Flash player

تb_150_100_16777215_0___images_stories_books_scan0004.jpegعليم التفكير

الديباجة

        لقد حرصت مدارس الرواد على أن يكون تعليم التفكير من أهم محاور برنامج التطوير التربوي والنمو المهني المستمر لمعلميها ، وأعدت تلبية لذلك برنامجاً خاصاً متكاملاً استخدمت فيه وسائل متعددة ، وآليات عمل مختلفة كالحلقات التدريبية والمشاغل التربوية ، والمواد التعليمية المساعدة ، والحصص النموذجية ، والبرامج المتلفزة، والتدريبات المنهجية، وقد استعانت المدارس لتنفيذ هذا البرنامج بعدد من الخبراء التربويين المختصين .

        ولضمان انتقال أثر التدريب للطلاب لتنمية مهارات التفكير عندهم ، قامت المدارس بإعداد تدريبات خاصة ، أجريت في المواقف الصفية تحت إشراف المعلمين الذين اكتسبوا هذه المهارات ، كما نظمت للطلبة دورات في النادي العلمي في مجال الكهرباء والإلكترونيات والفلك والجيولوجيا والعلوم الفيزيائية ، والصناعات الكيميائية، وقد استخدم أسلوب حل المشكلات كاستراتيجية تدريبية لتنمية التفكير وترقيته عند الطلبة والمعلمين للمساهمة في إعداد علماء المستقبل .

        ولتعميق هذه الاستراتيجية ، عمدت المدارس إلى الاتفاق مع أحد الخبراء في هذا المجال وهو الدكتور إبراهيم مسلم الحارثي لإعداد مرجع متخصص في هذا الموضوع يركز على الجانب العملي التطبيقي الذي يساعد المعلم والطالب في الوصول إلى التفكير المنتج ، والعقل المبدع .


        وإنه ليسر المدارس أن تقدم هذا المرجع تحت عنوان (( تعليم التفكير )) للهيئة التدريسية فيها ، وللوسط التربوي العربي ، للإفادة منه ، والرجوع إليه عند الحاجة تدعيماً للاتجاه التربوي الحديث الذي يركز على أهمية تنمية مهارات التفكير العليا عند المتعلمين ، باعتبار أن هذا الأمر أصبح من الضروريات اللازمة للإنسان المعاصر ، حتى يتمكن من رسم طريقه في هذا الخضم الواسع من الثقافات التي تمطره بها وسائل الإعلام والاتصال ، وليكون قادراً على تمييز الغث من السمين ، والنافع من الضار ، والحق من الباطل ضمن منظوره الثقافي والحضاري .

        وإيماناً من مدارس الرواد بأن تعليم مهارات التفكير هو شعار التربية المعاصرة ، لتأمل أن يكون هذا المرجع خطوة رائدة في سبيل خدمة أبنائنا الطلبة ، وإخواننا المشرفين التربويين والمعلمين وأولياء الأمور المهتمين بإعداد أولادهم لمستقبل حياتهم .

        وإن المدارس وهي تقدم الشكر الجزيل للمؤلف على ما بذله من جهد في إعداد هذا الكتاب ، وإخراجه بالصورة اللائقة لتعد أبناءها الطلبة والمعلمين فيها بمتابعة هذا الموضوع بخطوات مدروسة ، لضمان استمرارية العطاء والنماء على درب الخير والتقدم .

والله تعالى نسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم .

                                                                       

                                    المشرف العام

 عبدالله بن إبراهيم الخلف


 

مقدمة


 

      بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم على النبي الأمي و على آله و أصحابه أجمعين و بعد :

      عندما بدأ العمل في مشروع التطوير التربوي في الأردن الذي كان من أبرز أهدافه تنمية مهارات التفكير الناقد ومهارات حل المشكلات و مهارات التفكير العليا بصفة عامة، و مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب . كان التساؤل الذي نواجه به : كيف تحول هذه الأهداف إلى أفعال و سلوكات عند المتعلمين ؟ و في عام 1991م عندما عدت من جولة في بريطانيا اطلعت خلالها على برامج ميدانية صممت لتحقيق أهداف شبيه بأهداف برنامج التطوير في الأردن . شعرت عندها بحاجة المكتبة العربية إلى كتب تبحث في تنمية مهارات التفكير و طرق التدريس المناسبة لذلك . و بدأت أجمع في المادة العلمية لهذا الكتاب .

      و ظننت أني سأفرغ من إعداده في مدة لا تزيد عن السنة . و لم يدر في خلدي أن السنة ستمتد إلى مدة تزيد على السبع سنوات . و لكن انشغالي في الأعمال الإدارية بصفتي مديراً للمناهج في ذلك الوقت حال دون ذلك . فعولت على زملائي و حرضتهم على التأليف في هذا المجال و طويت بساط التأليف في تعليم التفكير تحت ضغط العمل الإداري في مشروع التطوير ،. و حينما بدأ برنامج تدريب المعلمين الذي كان جزءاً من خطة التطوير التربوي برزت الحاجة إلى من يحاضر في موضوع تنمية مهارات التفكير فدعيت من قبل الزملاء في مركز التدريب إلى هذه المهمة. و أصبحت في موقف تحد لا يسعني أن أهرب منه فعدت ثانية إلى موضوع تعليم التفكير أقرأ وأجمع المعلومات و ساهمت بعدد من المحاضرات و الندوات و تجمع لدي كم من المعلومات حول الموضوع .و عندما أسسنا مدرسة الاتحاد في عمان كان العمل الأول الذي قمت به تصميم مشغل تدريبي لمعلمي ومعلمات المرحلة الابتدائية و تنفيذه في العطلة الصيفية من عام 1994م. و كان الهدف الرئيسي للمشغل التدريبي تهيئة الجو التعليمي المناسب لتعليم التفكير وتنمية مهاراته العليا لدى التلاميذ . و كم كان سروري عندما أعرب المتدربون عن غبطتهم بما استفادوه من المشغل و قد أحسست حينها كم هم متعطشون لهذا النوع من المعرفة و كم هم بحاجة إلى تنمية مهارات التدريس اللازمة ، فازددت إصراراً على ضرورة الكتابة في تعليم التفكير .و كنت أتحين الفرص لاستكمال الموضوع ، إلى أن جمعتني الأقدار بالأستاذ الفاضل /عبد الله الخلف المشرف العام لمدارس الرواد في مدينة الرياض ،وبالمدير الفني للمدارس الأخ الفاضل الدكتور : محمد هاشم الريان ؛ فعرضا علي التعاون معهما في برنامج طموح لتدريب معلمي مدارس الرواد للعام الدراسي 97/98م بسلسلة من الندوات والمشاغل التربوية في تعليم التفكير. فصادفت هذه الدعوة هوىً في نفسي و شجعني ما لمسته عندهما من غيرة على تربية أبناء الأمة و من صدق و حرص على بناء شخصياتهم وتوسيع مداركهم و تنمية مواهبهم في إطار الأخلاق الإسلامية فلم أتردد في القبول . وعدت ثانية إلى تعليم التفكير . و وجدت بعدها أن ما بذل من جهد و ما تجمع لدي من معلومات في موضوع تعليم التفكير يستحق أن يوضع في كتاب ليطلع عليه القارئ العربي . و أملي كبير أن يستفيد من هذا الكتاب كل من قرأه من المعلمين والطلاب و أولياء  أمورهم و طلبة كليات المعلمين و كليات التربية على وجه الخصوص و كل مهتم بتنشئة الجيل الجديد تنشئة إسلامية متكاملة وشاملة على وجه العموم . وقد حاولت جهدي أن يكون الكتاب سلس الأسلوب سهل العبارة عسى أن يستفيد منه كل من قرأه .

      و قد رتبته في خمس وحدات يتكون كل منها من عدد من الفصول. تناولت في الوحدة الأولى أهمية تعليم التفكير و أفردت الوحدة الثانية للتفكير الإبداعي والوحدة الثالثة للتفكير الناقد و في الوحدة الرابعة ناقشت أسلوب حل المشكلات في التدريس حيث أنه أسلوب التدريس الذي يستعمل فيه التفكير الإبداعي والتفكير الناقد معاً . و تناولت في الوحدة الخامسة تنمية مهارات التفكير عبر المنهج الدراسي و ناقشت تطبيقاتها في المواد الدراسية المختلفة ، و خصصت فصلاً خاصاً للأمور التي تعيق تنمية التفكير و فصلاً خاصاً آخر للأمور التي تساعد في تنمية التفكير .

      و أسأل الله سبحانه و تعالى أن ينفع به من قرأه أو علَّمه أو تعلمه إنه نعم المولى و نعم النصير .

                  المؤلف /
الرياض– ذو الحجة  1419هـ

 نيسان  1999م .


 


 

 

     عداد الزوار