Get Adobe Flash player

b_150_100_16777215_0___images_stories_books_scan0006.jpeg

مقدمة كتاب المختصر المفيد في علم التوحيد

الحَمدُ للهِ الواحدِ الأحدِ الفَردِ الصَّمدِ الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُوَاً أَحَدُُ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على حَبيبهِ مُحَمَّدِِ وعلى آلهِ وصَحبِهِ والتَّابِعينَ وَمَنْ تَبِعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين وَبَعْدُ. فقد طَلَبَ مني عَدَدُُ مِنْ طَلَبَةِ العِلمِ الذين أَنْعَمَ اللهُ عَلَيهِم بأنْ نَصَبَهُم لِخِدْمَةِ هذا الدِّين أَنْ أُصَنِّفُ رِسَالةً في عِلْم التوحيدِ تُبرِزُ عَقيدَة أَهْلِ السُنَّةِ والجماعَةِ وَتزيلُ ما عَلِقَ عَلَيها مِنْ إِلْتِبَاسَاتٍ، وَتُوَضِّحُ ما غَمُضَ على كَثيرٍ مِنَ النَّاسِ في هذه الأيام مِنَ القضايا والأحكام، وتَدْحَضُ حُجَجَ الجُهَلاءِ والأَدعياءِ، وتُبيِّنُ عَقيدَةَ السَّلَف الصَّالحِ والعلماءِ الأتقياءِ، والأئمَّةِ الأَعْلام مِنْ أُمةِ خيرِ الأنامِ عليهِ أفضَلُ الصّلاةِ وأَتَمُّ السلام. فَاستَخَرتُ اللهَ واستَشَرْتُ أهلَ الرأيِ مِنَ العلماءِ المشهودِ لَهُم بالتَّقْوى والاستِقَامَةِ فَوَجَدْتُ التَشجيعَ والتأييدَ وانشراحَ الصَّدْرِ؛ فاستعنتُ باللهِ وعَزَمْتُ الأمْرَ، فكانت هذِهِ الرِّسالَة المُخْتَصَرةِ في عِلْمِ التَّوحيدِ الذي هو عِلْمُ أُصولِ الدين، وَهِيَ وَإنْ كانت صَغيرَةَ الحَجْمِ فَهِيَ عَظيمَةُ النَّفْعِ وهَذا من فَضلِ الله.

وقد حاوَلْتُ الاختصارَ بِقدْرِ الإمكانِ حتى لا يَضيعَ القارِئْ في المسائِلِ الفَرْعيةِ والخِلافاتِ الفَلسَفِيةِ. واقتَصَرْتُ على ما يَنْبَغي مَعرِفَتُهُ مِنَ الدِّينِ بالضَّرورَةِ غالباً، وإن فَصَّلتُ في بَعْضِ القَضايا فلبيان الرَّأيِ الصوابِ وإزالة الشكِ والارتيابِ.

 وابتَعَدْتُ بِقَدْرِ الإمكانِ عن الاتِّهامِ بالتكفيرِ وإخراجِ المسلمينَ مِنَ الدِّينِ. فالمسلمونَ وَإنْ اختَلَفوا في بعضِ القضايا فَهم أُمَّةٌ وَاحدةٌ ما داموا يشهَدونُ أَنْ لا إلهَ إلا الله وأن مُحمداً رَسولُ اللهِ ويؤمِنُون بالقرآنِ الكريمِ وأركانِ الإسلامِ. ورَحِمَ اللهُ علماءَنا الذينَ كانوا يقولون: لو اجتمعَ تِسْعةٌ وتسعونَ سَبباً للتكفيرِ وسببٌ واحدٌ بِعَدَمِ التكفير نأخُذُ بِعَدَمِ التّكفيرِ. وذلك مِنْ بابِ الرَّحمةِ التي جاءَ بها سيُّدُ الأنبياءِ والمرسلينَ مصداقاً لقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ).

وَقَدْ قَسَّمْتُ هذَا الْكِتابَ إلىَ فُصُولٍ وَجَعَلْتُ كُلَّ فَصْلٍ مِنْها مُسْتَقِّلاً بِذَاتِهِ تْيسِيراً لِلوصُولِ إلى المَعْرِفَة، مُراعَاةً لِظُروفِ هذَا العَصْرِ الذِي يُوسَمُ بِعصْرِ السُرْعةِ. فقَدْ ضَعُفَتِ الهِمَمْ في هذا الزَّمانِ عنْ مُتَابعةِ التَفْصيلاتِ والتَّعَمُّقِ في المُجَادَلاتِ.

وقدْ جَعَلْتُ الفَصْلَ الأوَّلَ للتَّعْرِيفِ بِعِلْمِ التَّوحيدِ. وجَعَلْتُ الفَصْلَ الثَّانِي للتَّعْربفِ بِنَشْأةِ عِلْمِ التَّوحيدِ وظُهورِ الفِرَقِ الإسْلامِية. وجَعَلْتُ الفَصْلَ الثَّالثَ لبَيَانِ أَهمِيةِ عِلْمِ التوحِيدِ وَوجوبِ تَعَلُّمِه، عَارِضَاً فيه آرَاءَ المُؤِّيدينَ والمُخَالِفِين. وجَعَلْتُ الفَصْلَ الرَّابِعَ لبَيانِ الحُكْمِ وأنواعِهِ باعْتِبارِهِ الأسَاسَ الّذيِ تُبْنى عَليْهِ دِرَاسَةُ عِلْمِ التَّوحِيد.

وأمَّا الفَصْلُ الخَامسُ فَهُوَ لُبُّ المَوضُوعِ وخُلاصَتُهُ وفِيهِ عَرَضْتُ مَا يَجبُ عَلى المُؤْمنِ أنْ يَعْتَقِدَه في حَقِّ اللهِ سُبْحانَه وتَعالى وما يَستحيلُ وما يَجوزُ. وبَيَنْتُ الصِّفاتِ العِشْرينَ الواجِبِ مَعْرفَتُهَا في حَقِّهِ تَعَالى التِّي اصْطَلَحَ عَلَيْها عُلَماءُ التَّوحيدِ باعْتِبارِها أمهاتٍ وأساساً لغَيْرِها مِنَ الصِّفاتِ وإلاَّ فَكَمَالاتُ اللهِ تَعَالى وَصِفاتُه العليا لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى. وأَمَّا الفَصْلُ السَّادِسُ فَقدْ خَصَّصْتُهُ للنَبوِّياتِ وفِيهَا عَرَضْتُ مَا يَجبُ مَعْرفَتُه في حَقِّ الرُّسلِ وما يَستحيلُ ومَا يَجوزْ. وقَدْ جَعَلتُ السَّمْعِيَّاتِ مُلْحَقَةً بِهذَا الفَصْلِ طَلباً لِلاخْتِصَارِ مَع أن حقَّهَا أنْ تَكونَ في فَصْلٍ مُسْتَقلّ. فَمَنْ لم يُرِد الدخولَ في الخِلافاتِ أو القضايا التاريخيَّةِ فَعَلَيهِ بِهذينِ الفَصْلينِ فَفيهِما بُغْيَتَهُ.

وقدْ خَصَّصْتُ الفَصْل السَّابعَ لبَعْضِ القَضَايا الخِلافِيَّة بَيْنَ المَذَاهِبِ والفِرَقِ الاسْلامِيَّة، مَعَ أنَّ بَعْضَها مَبْثوثٌ في ثَنَايا الكِتَاب. فمَنْ أرادَ التَّعرُّفَ على الخِلافِيَّاتِ فَلْيرْجِع إلى هَذا الفَصلِ. ومَنْ لَمْ يُرِدِ الخَوضَ في الخِلافِيَّات فَعليْهِ الاكْتفاءُ بِما جَاء في الفَصْلينِ الخَامِسِ والسَّادِس. وجَمَعتُ في آخرِ الكِتَابِ المُصْطَلحاتِ المُسْتعْمَلةَ في عِلْمِ التَّوْحيدِ وتَعرِيفاتِها؛ فَمَنْ عَسُرَ عَليه مَعْنى مُصْطَلحٍ فَلْيَرْجِعْ إلى قَائِمةِ المُصْطلحاتِ في نِهايةِ الكِتابِ للتَّعرُّفِ عَليْه.

وخِتامَاً أرجُو منَ الله سُبْحانَه وتَعَالى أنْ يَنْفَعَ بِهَذا الكِتَابِ كُلَّ مَن قَرَأهُ أو سَمِعَه أو اطَّلَعَ عَليهِ، وأَعْتَذِرُ عن أيِّ نَقْصٍ وتَقْصير، وأسْألُ الموْلى الجَلِيلَ أنْ يَمُنَّ عليَّ بِالعَفْوِ والمغْفِرَة، وأطْلُبُ مِنْكَ أيُّها الأخُ الكَريم الدُّعَاءَ بِحُسنِ الخِتامِ والوفَاةِ على الإيمَانِ لي ولَكَ ولجِميِعِ المُسلِمينَ عَلى اخْتِلافِ مَذَاهِبِهم وفِرَقِهِم.

اللَّهُمَ هذا الجُهْدُ وعَليكَ الاتِّكالُ ولا حَوْلَ ولا قُوةَ إلا بِكَ وصَلّى اللهُ وسلَّمَ عَلَى سَيِّدِنا مُحمّدٍ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِه والتَّابعينَ لَهُمْ بِإحْسانٍ إلى يَومِ الدِّينِ والحَمْدُ للهِ ربِّ العَالمينَ.

                               د.إبراهيم بن أحمد مسلم الحارثي

الأمين العام المساعد للتعليم بوزارة التربية والتعليم الأردنية سابقاً

كبير خبراء التطويرالتربوي بوزاة التربية والتعليم السعودية سابقا

                     مديرعام دار المقاصد للدراسات والبحوث والاستشارات التربوية

عمان -  الأردن

ص ب 66 مرج الحمام

الرمز البريدي 11732


 

 

     عداد الزوار