Get Adobe Flash player

b_150_100_16777215_0___images_stories_books_scan0008.jpeg

مقدمة الترجمة

       الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على حبيبنا محمد سيد الأولين والآخرين، وبعد:

       لما كنت عضوا في فريق البحث الميداني الذي شكله مركز التطوير التربوي بوزارة المعارف بالمملكة العربية السعودية، وكلفه بإجراء بحث ميداني تجريبي يهدف إلى تنمية مهارات التفكير الإبداعي عبر المنهج وضمن محددات السياسة التعليمية للمملكة؛ بدأت أبحث عن المستجدات العالمية في موضوع الإبداع، فعثرت على هذا الكتاب، واستفاد منه فريق البحث. ولكنني عدت إليه فوجدته يناقش الموضوع بعمق وشمول نادرين، وشعرت بحاجة المكتبة العربية لمثله، وبدا لي أن ترجمته قد تكون مفيدة للقارىء العربي، وقد شجعني على ذلك زميل فاضل ومرب خبير وأظهر تحمسا للعمل ألا وهو الأستاذ محمد سعيد مقبل حفظه الله. فأحسست بأن هذا من توفيق الله . فعقدنا العزم على ذلك فأعاننا الله، فله الحمد والمنة أولا وآخرا، أحمده حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ، وأصلي وأسلم على حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم ما هبت النسائم وغردت على الأيك الحمائم.

       وقد اخترنا هذا الكتاب من بين كتب الإبداع الكثيرة لعدد من الأسباب من أهمها:

-   أنه دراسة مقارنة يحتوي على خلاصة مئات الدراسات الميدانية في الإبداع في دول متعددة من العالم وفي كافة المراحل الدراسية ومرحلة التعليم العالي أيضا.

-   أنه أحدث كتاب نشر في الموضوع في عام 2001م حسب علمنا.

-   أن مؤلف الكتاب أرثر كروبلي يعد من أبرز المختصين في هذا المجال، وقد نشر ما يزيد على تسعة عشر كتابا في الإبداع تناولت تطبيقات في مستويات التعليم المتعددة. ويعد


المؤلف من أبرز الأساتذة الجامعيين في هذا المجال؛ فهو أستاذ علم النفس في جامعة هامبورغ، ومحاضر في عدد كبير من جامعات أمريكا وأستراليا وكندا وألمانيا، وهو محرر المجلة الأوروبية للموهوبين.وقد فاز في عام 1997م بالجائزة العالمية للموهوبين والمتميزين.

-  لقد تناول المؤلف موضوع الإبداع من بداياته، وتدرج فيه وصولا إلى آخر ما توصلت إليه الدراسات الميدانية.

-   ناقش المؤلف موضوع الإبداع مناقشة شمولية متكاملة، سواء من حيث طبيعة الإبداع وعناصره، وتطبيقاته ومدلولاته وارتباطاته بالفرد والمجتمع والثقافة، والتأثيرات المتبادلة بين هذه العوامل، معتمدا في كل ذلك على نتائج الدراسات والأبحاث الميدانية التي جرت في دول العالم المختلفة.

       وعلى أي حال فإن الدارس لهذا الكتاب سوف يتعرف على ثلاثة جوانب هامة في موضوع الإبداع وهي:

1- مفهوم الإبداع.

2- كيف يتولد الإبداع.

3- كيف ينمى الإبداع.

يرى المؤلف الإبداع أمرا ضروريا ينبغي تنميته في مرحلتي التعلم الأساسي والثانوي. وينبغي أن يكون ذلك عبر جميع المواد الدراسية، ولكنه يلفت الانتباه إلى أن تنمية الإبداع في نظام التعليم العام لا يمكن أن تتم بمعزل عن الجامعات ومؤسسات التعليم العالي ؛ لأنها هي التي تزود التعليم العام بالمعلمين، وهذا يدعوا إلى إعادة تدريب أساتذة الجامعات ليغيروا أساليبهم في التدريس الجامعي بما يتلاءم مع تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى طلاب الجامعات.

       وقد عُرض الكتاب بطريقة سهلة تجعل من الممكن أن يستفيد منه الرجل العادي إضافة إلى المعلمين والتربويين، فقد أوضح المؤلف كيف يفهم الإبداع في المرحلة الابتدائية والمرحلة الثانوية والمرحلة الجامعية وعند الكبار والبالغين بصفة عامة. وأوضح أن الإبداع لا يختص بالموهوبين والمتفوقين ولكنه أمر يخص جميع الناس على اختلاف مستوياتهم وظروفهم.

       وقد اقترح المؤلف عدة إستراتيجيات لتنمية الإبداع في المستويات المختلفة وفي الظروف المختلفة، واعتبر أن تنمية الإبداع أصبحت من ضرورات العصر الحاضر لما لها من أهمية في التطور الاقتصادي والبيئة بصفة عامة. ويؤكد المؤلف في سائر فصول الكتاب على أن الإبداع ليس وصفة جاهزة يمكن أن تعطى معلبة للفرد، ولكنه مسؤولية شخصية للفرد نفسه ، فهو المسؤول عن اكتشاف هذه الموهبة في نفسه وتنميتها من خلال الجهد والعمل الدؤوب والتفكير العميق والتأمل الذاتي في طرق تفكيره وإدراكه.

       يتكون هذا الكتاب من ثمانية فصول وخاتمة. ففي الفصل الأول: ناقش المؤلف الأفكار الأساسية في الإبداع، وفي الفصل الثاني: ناقش دور التفكير في توليد الإبداع، وفي الفصل الثالث ناقش أثر الصفات الشخصية في  الإبداع، وفي الفصل الرابع: ناقش الإبداع عند الأطفال والبالغين. أما الفصل الخامس: فقد خصصه لقياس الإبداع من حيث نواتجه وعملياته، وخصص الفصل السادس: لقياس الإبداع من حيث الخصائص الشخصية للفرد ودوافعه الداخلية. وقد ناقش المؤلف موضوع تنمية الإبداع عبر المنهج في المدارس مناقشة شاملة متكاملة في الفصل السابع. وخصص الفصل الثامن لمناقشة تنمية الإبداع في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي.

       ويعتبر هذا الكتاب موجها بالدرجة الأولى للمعلمين في كافة المراحل الدراسية ولأساتذة الجامعات وأساتذة كليات المعلمين، وإلى طلاب الجامعات سواء منهم طلاب الطب أو الهندسة أو العلوم أو التربية أو غيرها. وبالدرجة الثانية يعد هذا الكتاب موجها إلى مدربي المعلمين والمشرفين التربويين ومعلمي ومديري المدارس الراغبين في رفع مستوى التفكير عند طلابهم. والفئة الأخرى التي قد تستفيد من هذا الكتاب هو الإنسان العادي الذي يرغب في تطوير قدراته العقلية ويزيد من قدرته على التكيف في هذا العصر الذي يتميز بسرعة التغير.

وأخيرا وليس آخرا لقد قمنا بهذا الجهد خدمة لزملائنا من المعلمين والتربويين وأساتذة الجامعات وطلبتها، وخدمة لأجيال المستقبل في الأمة العربية والإسلامية، راجين من الله سبحانه وتعالى أن يتقبل هذا العمل، ويجعل فيه الفائدة لكل من قرأه أو اطلع عليه، مذكرين أن بعض الأفكار والاقتراحات التي وردت في هذا الكتاب كانت بالأصل موجهة إلى المجتمعات التي أجريت فيها تلك الدراسات، وهي مجتمعات تختلف عنا ثقافة وبيئة، ولذا ينبغي أن يؤخذ منها ما يتلاءم مع واقعنا وبيئتنا وثقافتنا، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها. وإن وجود هذه الأفكار لا يعني أننا نوافق المؤلف لما ذهب إليه أو نخالفه، وإنما أوردناها كما جاءت في الأصل من باب أمانة النقل.

ومن باب الاعتراف بالفضل لأهل الفضل فإننا نتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى سعادة الدكتور خالد بن إبراهيم العواد وكيل وزارة المعارف للتطوير التربوي الذي لولا تشجيعه ودعمه المعنوي لنا لم يكن لهذا الجهد أن يخرج إلى حيز الوجود.

وفي الختام لا يسعني إلا أني أقدم خالص شكري وتقديري للأستاذ خالد وهبه الذي قام بمراجعة الكتاب وتدقيقه لغوياً، وللأستاذ محمد إبراهيم الحارثي الذي قام بطباعة الكتاب لما بذلا من جهود مضنية، كان لها أثرً بالغ في إخراج الكتاب بصورته الحالية، فجزاهما الله خير الجزاء.

اللهم هذا الجهد وعليك التكلان. والحمد الله أولا وآخرا، والصلاة والسلام على محمد حبيبه المصطفى.

إبراهيم بن أحمد مسلم الحارثي

الرياض  في غرة  رجب من عام 1422هـ

سبتمبر-أيلول 2001م


 


 

 

     عداد الزوار