Get Adobe Flash player

b_150_100_16777215_0___images_stories_books_scan0018.jpeg

المقدمة:

        الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

  فإن التربية المعاصرة في بلاد الشرق والغرب جعلت من أهم أهدافها تعلم الطلاب مهارات التفكير العليا وعملياته، ورفع مستوى تفكيرهم ليصل إلى ممارسة عمليات التفكير المجرد وبخاصة عمليات التفكير الناقد والتفكير الإبداعي ومهارات التفكير العليا بصفة عامة، ثم توظيف مهارات التفكير المتنوعة في اتخاذ القرارات وحل المشكلات والتعامل مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية تعاملاً مرنا، ينطلق من الواقع ويتحرك نحو أفاق المستقبل بعقلانية.


 

  ولعل من أهم الأسباب التي جعلت التربويين المعاصرين يركزون على تعليم مهارات التفكير؛ ما يشهده العالم المعاصر من ثورة في تكنولوجيا الاتصالات والمواصلات، ومن سرعة في توليد المعلومات فيما أصبح معروفاًً بالتفجر المعرفي، بحيث أصبحت المعرفة تتضاعف مرة كل أربع سنوات، وأصبح الفرد عاجزا عن أن يحيط بالمعرفة في أي فرع من فروع التخصص،مما دعا إلى ضرورة

تعلم الإنسان آلية التعلم وكيفية التعامل مع مصادر المعرفة والتثبت من مصداقيتها. ومما زاد الأمر تفاقما ما فرضته عوامل العولمة من انفتاح عالمي على ثقافات الأمم والشعوب الذي تمثل في القنوات الفضائية وشبكات المعلومات العالمية [الانترنت] والغزو الثقافي الذي قضى على الحواجز الثقافية والسياسية والاقتصادية بين الشعوب. ولقد غمر الشباب والأطفال سيل جارف من المعلومات والثقافات الغريبة التي تنهال عليهم من كل حدب وصوب. وبات الإنسان في موقف يستدعي اتخاذ القرارات المناسبة، وإجراء الاختيارات بين البدائل المتعددة، والدفاع عن ثوابته الثقافية. ولكن أنى له أن يقوم بهذا العمل إذا لم يتمكن من مهارات التفكير الناقد ومن المعايير الفكرية العالمية وإذا لم يخض في سبل المحاكمات والمناظرات العقلية. من هنا نشأت الحاجة الملحة إلى تعليم الأجيال الصاعدة مهارات التفكير الناقد ومهارات التفكير الإبداعي وغيرها من مهارات التفكير العليا. ونتج عن ذلك الحاجة إلى إعادة تأهيل المعلمين لينتقلوا من التركيز على المعلومات في تدريسهم إلى التركيز على العمليات والمهارات الفكرية والأدائية.


 

        ويمثل هذا الكتاب الذي بين أيديكم حصيلة برنامج لتدريب المعلمين على التعلم التعاوني وعلى تعليم مهارات التفكير. وقد صمم هذا البرنامج وجرب في البيئة العربية الإسلامية. ونفذت بعض أجزاءه على معلمي ومعلمات مدارس الاتحاد في عمان بالأردن وفي مدارس الرواد ومدرسة جرير وبعض الدارس السعودية الرائدة بالرياض ومدارس قرطبة في جدة بالمملكة العربية السعودية وتدرب فيه ما يزيد على 300 معلماً من مراحل التعليم المختلفة. وإنني أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفع به كل من قرأه أو تدرب فيه، وأرجوه سبحانه أن يجعله فاتحة خير لأسرة التربية والتعليم في الأقطار العربية، وأن يسهم في توليد نبضة التغيير الإيجابي الجذري الذي يطال اتجاهات المعلمين الفكرية وممارساتهم الصفية وقناعاتهم العقلية فيما يتعلق بأهداف التربية وغاياتها وأساليبها.ومن الجدير ذكره هنا أن بعض أجزاء هذا البرنامج صممت على اعتبار أن كتاب(تعليم التفكير) للمؤلف جزء لا يتجزأ من البرنامج. ولهذا  لم نتوسع في معالجة المحتوى المعرفي لمشاغل تعليم التفكير الإبداعي والتفكير الناقد  في هذا الكتاب. وبناء عليه ينبغي أخذ كتاب تعليم التفكير مع المشاغل المذكورة رزمة واحدة .


 

        ورغم النجاح الذي حققه هذا البرنامج على الصعيد العملي فإنه لا يخلو من نقص، فالكمال لله وحده. ولذا فإنني أطلب من زملائي في أسرة التربية والتعليم على اختلاف في مستوياتهم الإدارية أو التعليمية أن ينظروا إلى هذا البرنامج باعتباره محاولة أولية في سبيل تغيير الممارسات التربوية الصفية نحو التربية المتكاملة 4لشخصية الطالب، وأن يضيفوا إليه من خبراتهم المفيدة، ويثروه بأنواع متعددة من الأنشطة، وأن يتلافوا ما قد يكتشفونه من أخطاء في ضوء التطبيق الميداني، فإن لكل مدرسة ظروفها الخاصة، وإن البيئات المحلية في العالم العربي متعددة ومتنوعة. وقد يكون من المناسب، لا بل من الضروري، أن تجرى على خطوات التنفيذ أو النشاطات أو التوقيت بعض التغييرات التي تتطلبها البيئة المحلية هنا أو هناك.

وإنني أرجو زملائي في أسرة التربية والتعليم أن لا يبخلوا علي بتوجيهاتهم واقتراحاتهم المفيدة التي من شأنها تحسين هذا البرنامج ورفع مستوى فعاليته.وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يوفق الجميع إلى ما فيه الخير لأبنائنا وبناتنا، وأن يأخذ بنواصينا إليه. إنه نعم المولى ونعم النصير.


 

        اللهم هذا الجهد وعليك التكلان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


 


 

 إبراهيم بن أحمد مسلم الحارثي

e-mail: هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. '; document.write( '' ); document.write( addy_text78405 ); document.write( '<\/a>' ); //--> هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

                                        

الرياض   1423هـ-2002م

 

     عداد الزوار